السيد محمد تقي المدرسي
41
في رحاب الايمان
وحتى لو ارتكب أحدنا كل الفواحش ، وترك كل الحدود فان عليه مع ذلك ان لا ييأس من رحمة الله لان يأسه سيكون أشد من ذنوبه . فلنزدد أملا بالله ، وخشوعا له ، وتضرعا اليه ، ولنكثر من تلاوة القرآن الكريم الذي يخاطبنا قائلا : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فإِذَا هُم مُبْصِرُونَ ( الأعراف / 201 ) ، فالشيطان يدور حول قلب الانسان ، ويحاول ان يجد منفذا ، ولكن المؤمنين يتذكرون ، وتتصل قلوبهم بالله سبحانه وتعالى ، فيطردون الشيطان ، ويحددون مواقع الضعف في نفوسهم . هذا في حين ان غير المتقين على العكس من ذلك تماما ، فهم يستمرون في الغي : وإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ( الأعراف / 202 ) ، فالشيطان يمني الانسان دائما ، فيقول له على سبيل المثال انك لم تتزوج بعد وعندما تتزوج ستصبح انسانا كاملا ، أو انك لم تذهب إلى الحج بعد وعندما تحج ستتحول إلى انسان ممتاز . . . وهكذا يظل الانسان يبحث دوما عن فرصة جديدة للهداية في حين ان فرص الهداية موجودة في ارجاء الحياة . بصائر تسقط الحجب : والقرآن الكريم هو بصيرة بل بصائر تفتح أعيننا ، فتسقط الحجب عن عقولنا ، وتنفتح منافذ قلوبنا على الحقيقة كما يقول عز وجل : قُلْ إِنَّمَآ اتَّبِعُ مَايُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف / 204203 ) ؛ أي تدبروا في آياته ، وتحسسوا ما فيه من تجليات هذا الكلام الإلهي الذي لو وضع